الشيخ محمد اليعقوبي

47

فقه الخلاف

هل هو من أول الأمر أي حين تسلّم المبلغ أم على الفاضل بعد أداء الحج ، فلعل جواب الإمام ( عليه السلام ) كان نفي وجوب الخمس على المال كله وإنما يجب الخمس على الفاضل منه فلا ينافي المختار . وببيان آخر : إن الاستدلال مبني على إطلاق نفي وجوب الخمس لكلا الحالين وهو غير ظاهر إذ لعل النفي لخصوص الشق الأول من السؤال أو على الأقل يكون الجواب مجملًا ولا يصح الاستدلال به . وببيان ثالث : إن الاستدلال متوقف على كون الضمير في ( عليه ) عائداً إلى الشخص القابض للمال فيفيد الجواب عدم وجوبه عليه مطلقاً ، لكن يحتمل - وهو الأقرب - عودة الضمير إلى المال ، أي لا يجب الخمس على المال وإنما يجب على الفاضل منه . وذُكرت وجوه أخرى للجواب : منها : ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) من ( ( أن السؤال ناظر إلى جهة الوجوب الفعلي ، إذ لم يسأل أنه هل في المال خمس أو لا حتى يكون ظاهراً في الحكم الوضعي ليلتزم بالاستثناء ، بل يقول : هل عليه خمس ؟ ولا ريب أن كلمة ( على ) إذا دخلت على الضمير الراجع إلى الشخص ظاهرة حينئذٍ في التكليف وغير ناظرة إلى الوضع وعليه فلو سلّمنا أن الدفع كان بعنوان الإيجار فالسؤال ناظر إلى وقت الإخراج وأنه هل يجب الخمس فعلًا أو بعد العودة من الحج ؟ فجوابه ( عليه السلام ) : بأنه ليس عليه الخمس ، أي ليس عليه ذلك فعلًا ، لا أن هذا المال لم يتعلق به الخمس ) ) « 1 » . وفيه ما قلناه قبل قليل من أنّ الضمير لو أرجعناه إلى الشخص فإنها تفيد عدم الوجوب عليه مطلقاً . ومنها : ما قاله ( قدس سره ) من أنه ( ( لم يفرض فيها أن المال المدفوع إليه

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 221 .